الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

451

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

ولكن هل هو مهر المثل في النكاح الدائم ، أو المنقطع ؟ ظاهر الأصحاب هو الأول ، لكنه مخالف لقوله : لها المهر بما استحل من فرجها ؛ بناء على ظهور الباء في المقابلة ، مضافا إلى أنّ فيه ضررا عظيما ، لا سيما في عصرنا ، عصر علاء المهور ؛ والالتزام بوجوبه مشكل جدا . سلمنا ، ولكن الروايات الدالة على وجوب تعديل مهر المثل ، وأنّه يرد إلى مهر السنّة إذا تجاوز عنها ، التي أفتى بمضمونها الأصحاب وادعى عليها الشهرة بل الإجماع حاكمة هنا ، وإليك نصّها : 1 - ما عن أبي بصير ، قال سألته عن رجل تزوج امرأة ، فوهم أن يسمّى لها صداقا حتى دخل بها . قال : السّنة ، والسّنة خمسمائة درهم . « 1 » والتصريح بالسّنة دون عدم التجاوز عن مهر السّنة ، لعله من باب الغلبة فانّ الغالب لا سيما في عصر الصادقين - عدم كون مهر المثل أقل منها . إن قلت : هذا ناظر إلى النكاح الصحيح الذي لم يذكر فيه المهر ، ولا يشمل وطئ الشبهة . قلنا : يشمله بطريق أولى ، فانّ النكاح الصحيح إذا لم يتجاوز عن مهر السّنة ، فالنكاح الباطل الموجب للمهر ، بطريق أولى ، وكذا إذا كان شبهة بلا نكاح . 2 - ما عن اسامة بن حفص ، وكان قيّما لأبي الحسن موسى عليه السّلام ، قال : قلت له : رجل يتزوج امرأة ولم يسم لها مهرا ، وكان في الكلام أتزوجك على كتاب اللّه وسنة نبيّه ، فمات عنها أو أراد أن يدخل بها ، فما لها من المهر ؟ قال : مهر السنّة ؛ قال : قلت : يقولون لها مهور نسائها . فقال : مهر السّنة . وكلما قلت له شيئا ، قال : مهر السنّة . « 2 » وقد وصفها بعضهم بالمعتبرة ، ولكن لم يرد في الرجال بالنسبة إلى اسامة إلّا أنّه كان قيما للكاظم عليه السّلام . والتصريح فيها بمهر السنّة ونفى مهر المثل ، لعله من جهة تجاوز مهر المثل عنها ، بل

--> ( 1 ) . الوسائل 15 / 25 ، الحديث 2 ، الباب 13 من أبواب المهور . ( 2 ) . الوسائل 15 / 25 ، الحديث 1 ، الباب 13 من أبواب المهور .